السيد علي عاشور
94
موسوعة أهل البيت ( ع )
ولقد غدوت لصاحبي وحشية * تحت الرداء بصيرة بالمشرق وأمّا قوله : إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فإنّه تعالى مع البرّ والفاجر ، أما سمعت قوله عزّ وجلّ : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ « 1 » الآية ، وأمّا قوله : لا تَحْزَنْ ، فخبّرني عن حزن أبي بكر كان طاعة أو معصية فإن زعمت أنّه كان طاعة فقد جعلت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن الطاعة وإن زعمت أنّه معصية فأيّ فضيلة للعاصي . وخبّرني عن قوله عزّ وجلّ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ « 2 » على من ؟ قلت : على أبي بكر ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مستغنيا عن السكينة . قال : فخبّرني عن قوله عزّ وجلّ : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 3 » . والمراد به هنا سبعة من بني هاشم لمّا انهزم الناس يوم حنين وهم علي عليه السّلام يذب بسيفه والعبّاس آخذ بلجام بغلة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والخمسة محدقون به خوفا من أن يناله سلاح الكفّار حتّى أعطى الله رسوله الظفر فمن كان أفضل من كان مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونزلت السكينة على النبيّ وعليه أو من كان في الغار أو من كان على مهاده ووقاه بنفسه حتّى تمّ للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما عزم عليه من الهجرة إنّ الله أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يأمر عليّا بالنوم على فراشه ووقايته بنفسه فأمره بذلك فقال عليّ عليه السّلام : أتسلم إذن يا نبيّ الله ؟ قال : نعم . قال : سمعا وطاعة ، ثمّ أتى مضجعه وتسجّى بثوبه وأحدق المشركون به لا يشكّون في أنّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أجمعوا أن يضربه من كلّ بطن من قريش رجل ضربة لئلّا يطالب الهاشميّون بدمه وعليّ عليه السّلام يسمع ما القوم فيه من التدبير في تلف نفسه فلم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع أبو بكر في الغار وهو مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام وحده فلم يزل صابرا محتسبا فبعث الله تعالى ملائكته تمنعه من مشركي قريش فلمّا أصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا : أين محمّد ؟ قال : وما علمي به ، قالوا : أنت غررتنا ثمّ لحق بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يزل يتزايد على الفضل خيرا حتّى قبضه الله إليه ، ثمّ أطال في الإستدلال على فضيلة أمير المؤمنين عليه السّلام بالأخبار القاطعة ، ثمّ أقبل على أصحاب النظر والكلام وناظرهم حتّى اعترفوا بالقصور إلى أن قال : أليس روت الامّة بإجماع منها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من كذّب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار ؟
--> ( 1 ) سورة المجادلة : 7 . ( 2 ) سورة التوبة : 40 . ( 3 ) سورة التوبة : 25 .